علي بن أحمد المهائمي
604
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
اسم الفاعل ( كتسخير السيد لعبده ، وإن كان مثله في الإنسانية ) الجامعة للكمالات كلها فالقهر درجة اختص بها السيد فيرفع بها عليه . ( وكتسخير السلطان لرعاياه ) إذ يجب عليهم طاعته ، وإن صح تصرفهم دون إذنه بخلاف العبد ، فالرعايا ( وإن كانوا أمثالا له في الإنسانية ) الجامعة شرائط الإمامة ، ( فيسخرهم بالدرجة ) وإن لم يكن فيه فضيلة أخرى ، إذ يرتفع بالدرجة عليهم ( والقسم الآخر ) يكون الأدنى مسخرا اسم فاعل للأرفع ، وهو ( تسخير بالحال ) لا بالإرادة ( كتسخير الرعايا للملك ) مسخّرونه لانتظام أمورهم ، إذ هو ( القائم بأمرهم في الذّب ) أي : دفع الظلمة ( عنهم وحمايتهم ) عن السراق والقطاع للطريق ، ( وقتال من عاداهم ) من الكفار والبغاة ، ( وحفظ أموالهم وأنفسهم ) عمن يريدها بلا حق ، ( وهذا كله تسخير بالحال ) لا بالإرادة ؛ لأنه إنما يكون بالقوة الظاهرة ، وليس لآحاد الرعية ذلك ، فهو تسخير ( من الرعايا ) ، وإن كانوا مسخرين للملك بالقهر والدرجة ، فهم ( يسخرون بذلك ملكهم ) بالمرتبة ليحفظ بحفظه . [ فالمرتبة حكمت عليه بذلك ، فمن الملوك من سعى لنفسه ، ومنهم من عرف الأمر فعلم أنّه بالمرتبة في تسخير رعاياه ، فعلم قدرهم وحقّهم ، فآجره اللّه على ذلك أجر العلماء بالأمر على ما هو عليه وأجر مثل هذا يكون على اللّه في كون اللّه في شؤون عباده ، فالعالم كلّه مسخّر بالحال من لا يمكن أن يطلق عليه أنّه مسخّر ، قال تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] ، فكان عدم قوّة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتّسليط على العجل كما سلّط موسى عليه ، حكمة من اللّه ظاهرة في الوجود ، ليعبد في كلّ صورة ، وإن ذهبت تلك الصّورة بعد ذلك فما ذهبت إلّا بعد ما تلبّست عند عابدها بالإلوهية ] . ( فالمرتبة ) وإن كانت دنية ( حكمت عليه بذلك ) الحفظ والحاكم على الشيء مسخر له ، وإذا كان الملك مسخرا للرعايا بالدرجة وهم مسخرون له بالمرتبة ، انقسم سعي الملوك في الذّب والحماية والقتال وغيرها إلى قسمين ، ( فمن الملوك من سعى لنفسه ) لحفظ درجته فلا أجر له ، بل قد يكون عليه الوزر لو أراد التكبر على عباد اللّه تعالى ؛ وذلك لجهله ، ( ومنهم من ) سعى لحفظ مرتبة الرعايا إذ ( عرف الأمر ) أي : المقصود من درجة السلطة ، ( فعلم أنه بالمرتبة ) التي لرعاياه من حيث عدم استقلال كل واحد منهم بأمره ( في تسخير رعاياه ، فعلم قدرهم ) بأن لهم رتبة حاكمة عليه بالذّب والحماية والقتال ، ( وحقهم ) اللازم عليه ، فيقصد بذلك أداء حقهم ( فآجره اللّه ) بتقريبه من جنابه ، وإظلاله تحت ظله كما ورد : « سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عدل ، وشاب نشأ في عبادة اللّه ، ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا عليه وافترقا عليه ، ورجل دعته امرأة